محمد عبد الله دراز
23
دستور الأخلاق في القرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدّمة المحقق علم الأخلاق ، أو ما يسمى بعلم القلب ، هو أحد افراد العلوم ، بل هو أصلها ، وأساسها الّذي عليه مدارها ، بل هو رأيها ، وهو الممدوح في الآيات ، والرّوايات ، فقد قال تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 1 » وقال تعالى فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 2 » ، فإنّ الخشية ، والأنذار إنّما يترتب على علوم الآخرة لأنّ علم الأخلاق هو تحلية النّفس بالفضائل ، وتخليتها من الرّذائل ، ومراقبة النّفس ، ومحاسبتها ، زيادة على ما يتوقّف عليه تحصيل الأخلاق الواجبة ، فمزاولة علم الأخلاق هو العلاج النّفسي ، وهو الّذي يتكفل بدواء الرّوح ؛ ولذا شرفه بعض الحكماء على علم الطّب الّذي وضع لعلاج أمراض البدن ، فكما أنّ العقل يحكم بلزوم علاج أمراض البدن ، وحفظه عن الهلاك ، فكذلك يحكم بلزوم علاج أمراض النّفس - أي القلب - وحفظ سلامته بطريق أولى ؛ لأنّه هو
--> ( 1 ) فاطر : 28 . ( 2 ) التّوبة : 122 .